حسن حسن زاده آملى

794

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

واقعة : في الليلة الثالثة من شهر شعبان المعظم من شهور سنة تسع وأربعمائة بعد الألف من الهجرة ، كان هذا المفتاق إلى ربه الغني المغنى في بيته في بلد قم ، يقرأ سورة الواقعة من القرآن الكريم ، فلمّا بلغ إلى قوله - سبحانه - : « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ » فنزل من حميم وتصلية جحيم ، فإذا تمثلت له الجحيم وارتفعت زبانيتها ولهبها ، فشاهد قوله - سبحانه - : « وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى » « 1 » ، شهود عيان من غير أن تمسّه الجحيم وتؤذيه ، مع أن التمثّل متحقق في صقع ذات المدرك لأنه نحو من الإدراك . فألهمت بأمرين أحدهما أنه يصحّ للانسان الطاهر من الريون والأدناس والأرجاس ، الحافظ للمراقبة والعندية والإخلاص ، والعامل لصالح الأعمال والأفعال أن لا يمّر بآية من الآيات القرآنية إلا أن ما تخبر عنها من أي واقعة كانت تحققت في الخارج أو لم تتحقق بعد تتمثل له على ما هي عليها ، سيّما إذا كان الانسان ذا توجه تام وهمة وجمعية في تمثلها ومشاهدتها فان للهمة تأثيرا معجبا فيما يريده الانسان ويشتهيه . وثانيهما أن تمثل الجحيم في صقع نفس وان كانت برزت لمن يرى ، ولكن التمثل العلمي الشهودي أمر ، وبروزها لنفس حجميّة أمر آخر ، والأول لا يؤذي مدركه بل يوجب العلم الابتهاجي والشهود الانبساطي ، بخلاف الثاني الموجب للعذاب الأليم ، فتبصّر . تنبيه : قد عرفت أن خزانّة سعي اعمال الانسان هو الانسان نفسه ، فاعلم أن تجسّم الاعمال لا يتحقق إلّا في صقع ذاتك ، وأنت صور اعمالك وليس إلّا . ونعم ما قال الشيخ العطار في منطق الطير : « باش تا از خواب بيدارت كنند * در نهاد خود گرفتارت كنند باش تا فردا جفاهاى ترا * كافريها وخطاهاى ترا پيش رويت عرضه دارند آن همه * يك بيك بر تو شمارند آن همه »

--> ( 1 ) . النازعات : 36 .